شــبــكـــة بـدايــه صـــح الاســلامــيــه .. حاجـتـك عندنا

الموقع الرسمى للمصمم احمد العدل


    أنفلونزا الكمامات !!!

    شاطر
    avatar
    المستشار


    ذكر
    {{ رقم عضويتى }} : 13
    {{ إســمــى }} : محمد
    {{ مشاركاتى }} : 282
    {{ رصـيـدى }} : 637
    {{ سجلت يوم }} : 03/02/2010

    متميز أنفلونزا الكمامات !!!

    مُساهمة من طرف المستشار في 13.03.10 8:24

    أعوذ
    بالله من الشيطان الرجيم


    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ





    إن الحمدَ لله، أحمدُه تعالى وأستعينه وأستغفره،
    وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا
    مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
    له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.


    اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليت على
    إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. اللهم بارك على محمدٍ وعلى آلِ
    محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.



    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
    حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
    آل عمران_آية:102.



    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي
    خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
    مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي
    تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
    النساء_آية:1.



    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
    وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
    لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ
    فَوْزًا عَظِيمًا}
    الأحزاب_آية: (70_71).



    أما بعد،


    فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، و خيرَ الهدي هدي
    محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وإن شرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ
    محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.



    إخوتي في الله،،،


    والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم في الله،
    وأسأل الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
    (اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا
    تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا)


    أحبتي في الله،،،


    مقالة اليوم نعالج فيها وباء الكمامات.. تلك الظّاهرة التي أوشكت أن
    تَعضَّ قلوب المؤمنين.. تلك الظاهرة التي صارت تؤرّق قلوب الذين لا
    يلبسونها، وكاد النّاس أن يفتتنوا بها..

    تعالوا على مشارف هذه "الأنفلونزا".. على مشارف هذا الوباء.. تعالوا
    نوقف سيل المخاوف.. تعالوا نجعلها مقالة طمأنينة.. مقالة أمان للقلوب..
    مقالة توكُّل على الله.. مقالة رضا بما يقدّر فرارًا إليه جلّ جلاله
    ومعرفة لحكمته إذ يخوّف بالوباء..

    ماذا وراء الطّاعون؟ ماذا وراء "الأنفلونزا"؟ ماذا
    وراء كلّ ذلك؟ هل ابتلانا الله من أجل الكمامة؟


    ماذا وراء الكمامة؟ لماذا هي خطر؟ لماذا الكمامة
    وباء؟ لماذا الكمامات "أنفلونزا" يُخشى من عدواها أن تنتقل وتتفشى بين
    المسلمين.. لماذا؟


    (اللهمّ إنّا نعوذ بك من الخوف إلّا منك، اللهمّ
    إنّا نسألك الفرار إليك وحدك جلّ جلالك تباركت وتعاليت)
    .

    إنّ الذين أذاعوا إلينا خبر هذه الأوبئة لم يلبسوا الكمامة، خوّفونا
    وهم أعلم النّاس أنّها ليست مخيفة إلى هذه الدّرجة:

    كم عدد المصابين؟ هل بلغوا الألف؟
    وإن بلغوا الألف، فكم عدد هؤلاء النّاس الذين أصيب بينهم ألف؟
    إذا كانت النّسبة واحد في المليون؛ فما وجه الخوف؟
    ولِـمَ الهلع؟

    إنّ الكمامة ليست حرامًا، ولبسها وقايةً ليس ممنوعًا في الشّرع، ولكن
    الخطر هو ذلك الهلع الذي أصاب القلوب.. الخطر هو انصراف القلوب عن الفاعل
    الحقيقي: جلّ جلاله.. هو انصراف القلوب عن مراد الله من الوباء، وهو الذي
    قال جلّ جلاله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ..}

    الروم_الآية
    :41
    .

    {ظَهَرَ الْفَسَادُ..}
    : طاعون..
    {ظَهَرَ الْفَسَادُ..}
    :"أنفلونزا"..
    {ظَهَرَ الْفَسَادُ..}
    : وباء..
    {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا
    كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ..}
    الروم_الآية :41.
    لماذا؟

    {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا}
    الروم_الآية
    :41
    .
    لماذا؟؟

    {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} الروم_الآية :41.

    {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ
    كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
    فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
    لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ مَنْ كَفَرَ
    فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ
    يَمْهَدُونَ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ
    فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}
    الروم_الآيات
    45_42)
    .

    هذا هو سرّ ظهور الفساد في الأرض.

    والكمامة تسدّ أنوف القلوب عن رائحة الموعظة..

    الكمامة فيها مخدّر يشغلك عن مراد الله..

    الكمامة تحول بينك وبين تذوّق الخوف الحقيقي الذي يريده الله منك.



    إنّنا -لا قدّر الله- لو انتشر بيننا
    الوباء، فحقّ على من أصيب أن يلبس الكمامة لئلّا يؤذي المسلمين.


    لكن.. انتبه إلى مخاطر هذه الكمامة.. انتبه.

    إننا على بَرّ هذا البلاء، ولم يمسّنا تماما.. إنما هو مجرد تخويف من
    الله جلّ جلاله؛ فهل تدري المراد الذي حالت بينك وبينه
    الكمامة؟


    [center]ماذا وراء
    الكمامة؟


    أن ترى يد الله

    تأمل.. انظر إلى يد الله وراء ذلك.. املأ عينيك بالاتّعاظ والتّذكرة..
    ارفع هذه الكمامة وتذوّق:{لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ
    الَّذِي عَمِلُوا}
    الروم_الآية :41، {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا
    كَبِيرًا}
    الإسراء_الآية :60. فالله
    هو الفاعل جلّ جلاله وراء كل ذلك.

    ذكر البخاري -من رواية أبي هريرة رضي الله عنه-
    أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال: "لا
    عدوى ولا صفر"
    فقال رجل أعرابي:-صلّ على النّبيّ يا عمّ، صلّ على
    النّبيّ ليرفع الله هذه الغُمّة- (اللهمّ صلّ على
    النّبيّ محمّد، واكشف عنّا هذا الوباء)
    قال: "يا رسول الله؛ فما
    بال إبلي تكون في الرّمَل كالظّباء، فإذا دخل الإبل الأجرب أصابها؟"


    إبلي أي جِمَالي، وقوله: "تكون في الرّمل": أي تجري، والظّباء: هي
    الغزلان..

    تلك الإبل تجري كأنّها الغزلان.. تتبختر كالظّباء.

    فإذا دخل الأجرب بينها أصيبت، وأصابها الجرب.

    فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له: "فمن
    أعدى الأوّل؟"

    الأعرابي رضي هذه الكلمة؛ أفلا نرضاها؟ مَنْ أعدى
    الأوّل يا ناس؟ مَنْ الذي أعدى أوّل بعير؟ مَنْ الذي أصابه أوّلًا؟ مَنْ
    الذي قدّر عليه ذلك؟

    إنه الله جلّ جلاله.

    فرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول إنّ الإصابة الأولى
    كالإصابة الألف.. كالإصابة المليون.. كلّها بقدر الله وإذنه، والسبب في
    ذلك سواء.

    إننا علمنا السّبب الأخير، ولم نعلم السّبب
    الأوّل، علمنا لماذا أصيب آخرهم، ولم نعلم لماذا أصيب الأوّل؛ فاشتدّ
    عندنا الخوف من هذا الذي علمنا سببه، وزال الخوف من السّبب الأول الذي لم
    نعرفه
    .

    وهنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم يقرّر قاعدة مهمة
    ويقول: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا نوء، ولا
    غُول، ولا صفر"
    رواه مسلم_المسند الصحيح.

    إنه بحث طويل أعجز الأطبّاء في هذا النّظام الإيماني الكبير الذي وضعه
    العليم الخبير -جلّ جلاله وتبارك وتعالى-، إنه أقوى من نظم الحجر الصّحّي،
    وأقوى من نظم طب الأمراض الجلدية.. هذا ما أقرّوا به وقالوه.


    إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قال: "..
    فرّ من المجذوم فرارك من الأسد"
    السلسلة
    الصحيحة
    . وقال صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم: "لا يوردن مُمْرِض على مُصِحّ" رواه البخاري_الجامع الصحيح. وهو القائل: "لا عدوى.." بل حديث: ".. فرارك من
    الأسد"
    جاء في أوله "لا عدوى، وفر من
    المجذوم.."

    وقد يبدو للبعض بعض التعارض هنا، والعكس هو الصحيح، ولذا جاء الأمران
    في حديث واحد تكريسا للوحدة لا التعارض، والتّرجيح السّديد أنّ لا عدوى،
    وأنّها منفيّة.

    والنّفي اختلف فيه وُجَهَاءُ أهل العلم، والخلاف وإن كان خلاف تضاد،
    ولكنه وقع بين المعتدّ بهم من أهل العلم.

    منهم من قال هي منفيّة تمامًا.. منفيّة نفيًا محضًا.. منفيّة نفيًا
    مطلقًا.. منفيّة ولا وجود لها: "لا عدوى"
    وكلامهم في غاية الخطورة؛ لأنّ العدوى سيقت في الحديث بين التّخاريف:



    ".. ولا طيَرَة"

    الطيرة مثلا أنّ يقول من رأى قطة سوداء: "لن أُجيب في هذا الامتحان
    بشكل جيّد"..

    القلم الفلاني إذا لم يجب به بشكل جيّد، فلا يجيب به مرّة ثانية..


    تشاؤم.. طيرة..

    تخاريف..


    ".. ولا هامة"

    الهامة: قالوا هي هامة تطير، لها صوت إذا رآها أحد ظنّ أنّه ميّت،
    كالذي يرى البومة، فيتشاءم منها.. أو الذي يسمع صوت طائر غريب بالليل؛
    فيقول: "هي تنوح على فلان".. وإذا مات رجل، ولم يُؤخذ بثأره ظهر عفريته..
    تخاريف..


    ".. ولا غول"

    لا شيء اسمه الغول، لا شيء من ذلك يظهر في الليل..

    تخاريف..


    ".. ولا صفر"

    كانوا يقولون شهر صفر شهر الضُرّ والضرر، وكانوا لا يتاجرون في صفر،
    يرحل الحجّاج والعمّار؛ فتبيت مكّة والمدينة من غير تجارة؛ فتشاءموا من
    شهر صفر.

    وقيل صفر -كما ذكر البخاري رحمه الله تعالى- داء بالبطن: كانوا يعتقدون
    أنّ دودة في البطن اسمها صفر، إذا جاع الإنسان ولم تجد الدّودة ما تأكله؛
    هجمت على الكبد فأكلته، فأصابه الصفر..

    تخاريف..


    ".. ولا نوء"

    يقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، وقد قال رسول الله - صلّى الله عليه
    وآله وصحبه وسلّم -: "فأما من قال مطرنا بفضل الله
    ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا،
    فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"
    رواه مسلم_المسند
    الصحيح
    .


    هذه كلّها تخاريف وضع رسول الله بينها العدوى.

    وقد تقول لي: "فما بال الأطبّاء يقولون: الأمراض السّارية والأمراض غير
    السارية.. الأمراض التي تعتمد على الجراثيم والتي لا تعتمد على
    الجراثيم..؟"، وأسوقها لك ساطعة، فضعها على قلبك وطمئنْه بها، وامحُ بها
    كل هذه التخاريف: "فمن أعدى الأوّل؟"


    إذن القول الأول في "لا عدوى" أنّ النّفي
    نفي مطلق.

    وقال آخرون: هو نفي لقوّة السّبب.. يعني "لا يتمكّننّ الخوف من قلوبكم
    من العدوى لأنّها مجرد سبب" وهو قول أيضا قوي.

    لماذا؟

    أنت ترى اليوم أطبّاءَ ومشرفي وأخصّائي التّعقيم: أليسوا
    يصابون وهم العاملون في قسم التّعقيم؟
    فكم من عمليّة أحكِم
    تعقيمها، ثمّ فسدت لأسباب التّلوّث.

    إذن لا عدوى يعني: لا يتمكّننّ الخوف من قلبك أن تُعدى، فالداء في ذاته
    مجرد سبب.

    والقول الأوّل -بلا شكّ- هو الأقوى، وهو الأرفق بقلوب المسلمين الذين
    لا يتحمّلون مخاوف أكثر من مخاوفهم.

    وإن كان الأمر كذلك، فما بال رسول الله - صلّى الله عليه وآله وصحبه
    وسلّم - ينهى عن ورود السّقيم على الصّحيح، ويقول -صلّى الله عليه وآله
    وصحبه وسلّم-: "فرّ من المجذوم"؟

    قالوا: قد يكون لضعف السّامع، وليجدَ كلّ مؤمن من المؤمنين ما يناسبه
    في كلام رسول الله -صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم-، لأنّ من القلوب من
    لا يتحمّل أن يقال له لا عدوى، وإن تحمّله على نفسه لا يتحمّله على
    أولاده؛ فأراحك رسول الله - صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم- فقال: فرّ
    منهم.. ألبس الكمامة.. تجنّبهم.. ولكن لا تهلعنّ، لا تُرعَبنّ، لا تخافنّ
    من غير الله، لن تموت بعمر ناقص، لن يصرف عنك من البلايا ما كان قد كُتب
    عليك: "رُفِعَت الأقلام، وجفّت الصّحف" إن كنت
    لابسًا الكمامة فالبسها، ولكن: لماذا ستلبسها؟ هل وقاية
    من العدوى؟

    أبدًا، إنّ الكمامة لا تمنع العدوى، ولكنّها من المسكّنات وحسبُك
    الله. فافتح فمك، وقُل: حسبي الله.

    (اللهمّ أنت حسبنا ونعم الوكيل يا رب، احفظنا
    بحفظك، واكلأنا بعينك)

    إذن؛ فليحذر النّاس من الكمامة؛ فإنّها تُعظّم الخوف من غير الله.



    ماذا وراء
    الكمامة؟


    "أنفلونزا" الموضة

    إن الكمامة قد تُلبس على أنّها "موضة" كما قيل، وقد ذكرت الصّحف أنّها
    تنتشر في الجامعات وفي بعض الأماكن من باب "الموضة"، وصاروا يرسمون عليها،
    ويلوّنونها، ويتباهون بالكمامات الغالية والمستوردة.

    فما حكم ذلك في دين الله؟



    هنا سأخرج من مسألة الكمامة الضّيّقة هذه، وتعالوا نتكلّم عن مسألة
    لباس الشّهرة.. تعالوا نتكلم عن الذي يلبس شيئا ليشتهر به بين النّاس:
    كمامة.. عمامة.. لونًا معيّنًا.. عطرًا معيّنًا.. قَصّة شعر معيّنة؛ ليقال
    فلان الذي صفته كذا؛ ليشتهر بها في النّاس؛ ما حكمه؟

    نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - عن ثوب الشّهرة وقال: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم
    القيامة، ثم ألهب فيه نارا"
    حسن_صحيح
    الترغيب:2089
    .

    ليس الكلام هنا عن الكمامة فقط، وإنّما قد يشمل أحيانا سُنّة من
    السّنن؛ فالذي يقصّر ثوبه ونيّته الشّهرة.. الذي يقصّر ثوبه -وهو سُنّة-
    ولكنّه نوى الشّهرة.. (ونيّة الشّهرة تجعله يُقصّر تقصيرًا مبالغًا أو
    تجعله لا يلبس جوربا) الذي يريد أن يشتهر ويتميّز ليقال: "هذا الذي يلبس
    طاقية كطاقيّة الشّيخ".. "هذا الذي يلبس العمامة السّوداء".. "هذا الذي
    يلبس كذا وكذا": "ألبسه الله ثوب مذلة".


    وقد كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: "من لبس
    ثوب شهرة ألبسه الله النار"
    .

    هوّن عليك، أيّ "موضة" يا عمّ؟


    ذرّ النّاس، والقِ في نحورهم "الموضة".. ذرّ الموضة لأهل "الموضة".


    ما هي "الموضة"؟

    "الموضة" هي تقليد الغرب. أليس كذلك؟


    "الموضة" هي تقليد غير رسول الله - صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم-


    إذن هي عدوى..

    كونها تنتقل، فهي عدوى.. هي وباء.. هي "أنفلونزا الموضة".. هي
    "أنفلونزا" الشّهرة.. هي "أنفلونزا" تقليد غير رسول الله - صلّى الله عليه
    وآله وصحبه وسلّم – فاحذرها..

    احذر أن تقلّد غير رسول الله أو أن تتأثّر بغيره -صلّى الله عليه وآله
    وصحبه وسلّم-.


    ماذا وراء
    الكمامة؟


    الكمامة تُضلّل عن الفاعل الحقيقي..


    وراء الكمامة كذلك أنّها تُضلّل عن مراد الله من الوباء..


    فما إن تلبسها ينتهي الموضوع.. يُحلّ
    !!
    حينها لنا أن نلبس الكمامة، وندخل السينما.. نلبس الكمامة، ونجلس في
    المُدرّج.. نلبس الكمامة، ونجلس في المقهى، تنتهي القضيّة عند حد استعمال
    الكمامة، ولا يعلم النّاس أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وصحبه
    وسلّم - قال: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا
    بها إلا فشت فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم"
    صحيح الترغيب والترهيب.

    ما "أنفلونزا" الخنازير هذه؟ إذا كان الطّاعون
    معروفا، فما "أنفلونزا" الخنازير؟ ما هو
    h1n1؟ من أين جاء؟ متى خلق؟
    لقد خُلِقَ من أجل أهل هذا العصر، وما فشت الفاحشة في قوم.. وما فشت
    القنوات في قوم.. وما فشت المصائب في قوم.. وما فشا التّبرّج في قوم.. وما
    فشت الصور الخليعة على التّليفونات في قوم.. وما فشا العقوق في البيوت في
    قوم.. إلّا فشت فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم.


    انتبه
    !
    الله يهدّدك.. الله يخوّفك، لا تشمّ المخدّر..لا تزغ، الله يقول لك:
    تُبّ، ما نزل بلاء إلّا بذنب: {أَوَلَمَّا
    أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ
    هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}
    آل
    عمران_الآية :165
    .
    {وَمَا
    أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}
    الشورى_الآية :30.

    ذنوبي وسيّئاتي هي السبب.. فتعالوا كي نتوب.

    كان طلق بن حبيب - رضي الله عنه - يقول في الفتن: "اتّقوها
    بالتّقوى"
    -هذه هي الكمامة المطلوبة.. التّقوى- قالوا: "صف لنا
    التّقوى"، قال: "العمل بطاعة الله على نور من الله؛
    رجاء ثواب الله، وترك معصية الله بنور من الله؛ خوفا من بأس الله"
    .


    قال الإمام الذّهبي معلقا على ذلك: "أبدع طلق
    وأوجز"
    .


    إخوتي،،،

    يقال - وليس لنا علاقة بهذا الكلام –: إنّ الفيروسات كفيروسات
    الكمبيوتر مثلا، تنشرها شركات مضادات الفيروسات؛ ثمّ تروّج لأدويتها..
    إنها سياسات و"استراتيجيات" ومضلّلات وملهيات.

    ودعنا من كلّ هذا، ودعني أخبرك بأنّ الشّيطان فعلًا يُضلّك أنت أيضًا
    عن مراد الله، لمّا سمعت عن قرب الطّاعون وأنه على بعد خمسين كيلومترًا من
    بلادنا، بماذا نطقت؟ ماذا قلت؟ ماذا تغيّر في حياتك؟
    لماذا اختار الله هذا المكان؟


    قُل: أستغفر الله وأتوب إليه. هذا هو مراد الله جلّ جلاله: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ
    الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ
    الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا}

    الكهف_الآية
    :55
    . إنّه الاستغفار..


    فإذن؛ لكي يحجب الله عنّا هذا الوباء ويصرفه جلّ جلاله: "اتّقوها بالتّقوى"..

    اتّق الله في الصيف يا أخي.. اتّق الله في أولادك يا أخي.. اتّق الله
    في مالك يا أخي.. اتق الله في أمانتك ورَحِمِك يا أخي.. اتّق الله في
    عينيك يا أخي.. اتّق الله في لسانك.. اتّق الله في سمعك يا أخي.. اتّق
    الله في قلبك يا أخي.. "اتّقوها بالتّقوى"



    ماذا وراء
    الكمامة؟


    الكمامة تضلّل عن حُبّ الموت


    أيّها المتوكّلون على الله.. الرّاضون بما يُقدّر الله.. المشتاقون إلى
    النّظر إلى وجه الله.. المؤمنون بالقدر.. المستغفرون.. وحّدوا الله..


    وحّدوه فاعلا.. إنّه هو الفّعال سبحانه لما يريد، فهو سبحانه أهل الخوف
    الذي يستحقّ أن نلبس له وأن نخلع له، ينبغي أن نشتاق إليه، وأن نتمنّى
    لقاءه، وأن نعمل لذلك.

    لمّا أقبل عمر -رضي الله عنه- على أرض وفيها الطّاعون، وبلغه ذلك؛
    توقّف وعاد أدراجه؛ فعوتب على ذلك، وقيل له: "تفرّ من قدر الله يا أمير
    المؤمنين؟" فقال: "أفرّ من قدر الله إلى قدر الله".


    ووافق أمر عمر - رضي الله عنه- أمر النّبيّ - صلّى الله عليه وآله
    وصحبه وسلّم -

    "إذا سمعتم بالطّاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع
    بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها"
    رواه
    البخاري_الجامع الصحيح
    .

    هنا تُحسم القضيّة: "لا عدوى" قلْها معي
    بقلبك: "لا عدوى".

    إذا كنت فيها فلا تخرج؛ لماذا؟ لأنّه لا
    عدوى، وإذا كنت خارجها فلا تدخلها؛ لماذا؟ لأنّ
    قلبي ضعيف إن دخلت وأصبت؛ فسأقول إنّها العدوى، فجاء الشّرع يحيط قلوب
    المؤمنين التي هي أغلى من أبدانهم.

    ولذا؛ فقد ثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم -في
    حديث جابر المشهور- أنّه أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة فقال: "كل بسم الله ثقة بالله، وتوكّلًا عليه"أوقفه التّرمذي وقال: "هو غريب من هذا الوجه، وعندي أنّه
    موقوف على ابن عمر"
    .


    أحبتي،،،


    إنني لا أريد أن ننهي قراءة المقال، فيخرج بعضنا ليتجوّل بين المرضى
    !!
    لا، فقد نهى رسول الله -صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم- أن يرد
    المريضُ الصّحيحَ، وإنما ذكرت لك ما ذكرت لأصون قلبي وقلبك.. لأنبهك..
    لأسألك:

    -
    ممّ تخاف؟
    - من الموت.
    - لماذا تخاف
    الموت؟
    فكّر معي لحظة.. لماذا تريد أن
    تعيش؟

    - قالت أمُّنا عائشة - رضي الله
    عنها وأرضاها -: "يا رسول الله كلّنا يكره الموت". فقال رسول الله -صلّى
    الله عليه وآله وصحبه وسلّم- لها: (وهذا الحديث "ترمومتر" افتح قلبك وضعه
    فيه الآن): "من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه، ومن
    كره لقاء الله، كره الله لقاءه"
    رواه
    البخاري_الجامع الصحيح
    .
    هل تحبّ أن ترى الله؟

    {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا
    نَاظِرَةٌ}
    القيامة_الآيتان 23،22). إنك لن تراه
    إلّا إذا مت؛ وهنا ستتمنّى الموت. قال رسول الله -صلّى الله عليه وآله
    وصحبه وسلّم-: "ولا ترون ربّكم حتّى تموتوا"

    صحيح الجامع الصغير.

    لن ترى الله إلّا إذا مت؛ فلا تخش الموت.. لا تخفه.. واطمئنّ أنّك لن
    تموت بعمر ناقص.

    واسمحوا لي الآن بسؤال يا إخواني أراه سؤالًا ظريفًا: هل
    الذي يتمنّى الموت يموت مبكّرًا؟ هل الذي يتعجّل الموت في قلبه فقط ويريد
    أن يرى الله - جلّ جلاله - يموت مبكّرًا؟

    لا، وإنّما الحقيقة أنّه يعيش بقلب آمن وإن نزل الوباء والبلاء.


    انظر إلى معاذ بن جبل.. كان يتمنّى الشّهادة، وكان على ذلك مصرّا، وكان
    كبار الصحابة يحجبونه عن القتال لعلمه وفقهه.

    فلمّا نزل الطّاعون؛ استبشر وفرح، وقال: "اللهمّ
    اقسم لآل معاذ من هذا الخير"
    .

    فــالمطعون شهيد، وقد قال العلماء -وهو من أرجح الأقوال إن شاء الله-:
    إنّ الأوبئة كلّها تُقاس على الطّاعون، وما يرجى لأهل الطّاعون يرجى لأهل
    كلّ الأوبئة.

    لما دعا سيدنا معاذ وسأل الشهادة بصدق، أصبح أولاده يُطعَنون واحدًا
    بعد الآخر، وكانت له زوجتان طعنتا فدفنهما، ثمّ أصيب بطعنة صغيرة في يده؛
    فكان النّاس يعزونه ويقولون له: "هي صغيرة إن شاء الله..أبشر". فكان
    يقبّلها -لا يلمسها فقط بل كان يقبّلها- ويقول: "عسى
    الله أن يبارك في القليل؛ فيصبح بإذن الله كثيرًا"
    . فأصبح مطعونًا،
    ومات -رضي الله عنه وأرضاه-.



    ماذا وراء
    الكمامة؟


    كان الأولى أن تعليَ الكمامة الهمم


    قال تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا
    تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
    مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
    الأنعام_الآية:43.
    وأنا أريد أن أُخوّف نفسي وإيّاك من هذا، لأنّ بعض السّلف قال: "إذا جاءت أيّام الخسف والمسخ؛ يسير الرّجل ومعه أخوه؛
    فيُمسخ أحدهما، فلا يمنع ذلك الآخر أن يأتي من المعاصي ما كان يأتي،
    ويُخسف الرّجل، فلا يمنع ذلك الآخر أن يأتي ما كان يأتي"
    .


    وأيّام المسخ آتية. قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف" صحيح الجامع الصغير. (اللهم
    إنّا نعوذ بالله من ذلك، اللهمّ احفظنا بحفظك)



    إخوتاه،،،


    تخويف وراء تخويف، وأنتم الآن في موسم العمل.. فبادروا بالأعمال
    فِتنا..

    الله يحدُوكم.. الله يُخوّفكم.. الله يُهيّئكم لتعلو عندكم أحاسيس
    الخوف منه، ولتزداد فيكم أحاسيس الرّجاء في هذا الموسم..0


    يوشك رمضان أن ينقضي، فتوبوا إلى الله -جلّ جلاله- من ظلمكم لأنفسكم..
    توبوا من السّيّئات.. من معاصي العينين.. من معاصي اللّسان.. ومن معاصي
    القلب..

    سُرِقَ من أيامكم عام.. سُحِبَ من رصيدكم عام، أقبلتم على رمضان.. موسم
    الخير كله، والله يحدُوكم بصوت التّخويف قبل صوت الرّجاء؛ فأقبلوا على
    الله إقبال العاملين.


    إخوتاه،،،


    كان سلفنا ومنهم ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا مرّوا؛ فرأوا الشّواء لا
    يأكلون العشاء ليلتهم.

    اتّعظوا ممّا ترون.. اتّعظوا ممّا تسمعون، ينبغي أن تقع هذه الأخبار
    على أسماعنا؛ فتحفّزنا للعمل لا للكمامات.. فتحفّزنا للتوبة لا للهو
    واللغو، أمّا أن نسمع الخبر في هذه النّشرة بانتشار الطّاعون، ثمّ نُغيّر
    القناة لنشاهد مباراة، فهذه مأساة ولهو ولغو، والله يُخوّفك يا أيّها
    المسرور بنصر زائف..

    أيّها الحزين بعد هزيمة في اللعب.. الله يُخوّفك يا مسكين، ستسكن
    القبر، ولن ينفعك الذين فازوا أو خسروا في مباراة، وإنّما ستُسأل عن حُجّة
    الله عليك..

    الذي خوّفك وقرّب منك هذه الأوبئة وأنت في موسم العمل والصّوم والعبادة
    يريد منك ألا تخرج من رمضان إلا معتوقا.


    عباد الله،،،

    اجعلوا واجب هذه المقالة كلمة جعفر الصّادق -رضي الله عنه ورحمه- إذ
    قال: "لا يتمّ المعروف إلّا بثلاث: بتعجيله وتصغيره
    وستره"
    .

    فتوكّلوا على الله، واجعلوا كُلّ هذا الخوف من الأوبئة حدْوًا بنا إلى
    الجنة ونحن نُعجّل الخيرات ونُصغّرها ونسترها.

    لا تقُل: "موضوع كبير جدًّا أن أقرأ القرآن كله".. لا تقل: "موضوع كبير
    جدًّا أن أقوم الليل"..

    لا، ولكن صغّر هذا الخير.. ليس كبيرًا على الله -جلّ جلاله- أن يُعينك
    عليه، ثمّ استره واكتمه واحجبه؛ لعلّ الله يبارك فيه بنيّة الستر هذه
    وبإخلاصك.

    [/center]

      الوقت/التاريخ الآن هو 21.11.18 1:18